السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 179
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
- مثلًا - في البئر تناسباً مع نزح سبع دلاء ، ولوقوع الوزغة تناسباً معه ، وأنّ الأمر إنّما تعلّق به لأجل التناسب بينهما ، وإلّا كان جزافاً ، فيرى بعد ذلك أنّ لوقوع كلّ منهما اقتضاءً خاصّاً بها ، وارتباطاً مستقلًاّ لا يكون في الأخرى ، وهو يوجب تعدّد وجوب نزح المقدّر أو استحبابه ، وهذا يوجب تحكيم ظهور الشرطية على إطلاق الجزاء ؟ ثمّ إنّه على فرض استقلال كلّ شرط في التأثير لا بدّ من إثبات المقدّمة الثانية ؛ أيكون أثر الثاني غير أثر الأوّل . ويمكن منع ذلك بأن يقال : إنّ الأسباب الشرعية علل للأحكام ، لا لأفعال المكلّفين ، فتعدّدها لا يوجب إلّاتعدّد المعلول ؛ أيالوجوب مثلًا ، فينتج التأكيد . وبعبارة أخرى : مع حمل الأمر على التأكيد يحفظ إطلاق الشرطيتين والجزاء فيهما ، ولا يوجب تجوّزاً في صيغة الأمر على فرض وضعها للوجوب ؛ فإنّ معنى وضعها له ليس وضعها لهذا المفهوم الاسمي ، بل معناه أنّها وضعت لإيجاد بعث ناشٍ من الإرادة الحتمية ، والأوامر التأكيدية كلّها مستعملة كذلك ؛ ضرورة أنّ المطلوب إذا كان مهمّاً في نظر الآمر ربّما لا يكتفي بأمر واحد ، ويأتي به متعدّداً ، وكلّ منها بعث ناشٍ من الإرادة الأكيدة ، ولا معنى للتأكيد إلّاذلك ، لا أنّ الثاني مستعمل في عنوان التأكيد ، أو في الاستحباب ، أو الإرشاد ، أو غير ذلك ؛ فإنّها لا ترجع إلى محصّل . وأنت إذا راجعت وجدانك في أوامرك التأكيدية ترى أنّ كلّها مستعملة في البعث استعمالًا إيجادياً ، وكلّها صادرة عن إرادة إلزامية ، وغاية كلّ منها انبعاث المأمور ، وإنّما تأتي بها مكرّراً إذا كان المطلوب مهمّاً .